العافية درجات 3 – نقطة الغيار الارتكازية

  • 13 يناير 2021
  • لا توجد تعليقات

أنور محمدين

الباحث عن تاريخ دلقو يجد انها كانت معقلا لنشاط زراعي وتجاري وتعديني وكنسي جمع ٱعدادا غفيرة من القاطنين من مختلف الجهات ثم كانت مقرا لمملكة اتسع نطاقها الى حد.
اما حديثا ونسبة لميزة التوسط الجغرافي فاتخذت مقرا اداريا للمحس وفي فترة للسكوت والمحس معا.

بناء على ذلك اسس اول مركز فيها 1802 وفي العام عينه نهضت المحكمة. ولموقعها الاستراتيجي وشهرتها استقبل فيها الملك صبير ملك الشايقية اسماعيل باشا 1820 بالدفوف والزغاريد قبل ٱن ينقلب عليه في معركة كورتي ثم يناصره مصاحبا له في اقتحام سنار.

بعدئذ باتت محطة رئيسة لخط حديد كتشنر الحربي ولاتزال بقايا الفحم الحجري بادية خلف السوق حيث كانت الورشة.
في 1912 ٱنشئت فيها المدرسة الاولى شرق الاستراحة وكانت داخليتها التي اتخذها عمنا فضل زبير سكنا زراعيا وكانت وقتها احدى عشر مدارس بالسودان وفق مذكرات العميد بابكر بدري. وعند انشاء مكتب البريد الجديد مكان المدرسة عثرت على 4 قضبان مدفونة مع انقاضها. ورحلت المدرسة الى كوكا 1924 نكاية باشتراك البطل سيد فرح في ثورة اللواء الابيض وحدثني استاذنا عبد اللطيف عبد الرحمن ان التلميذ الوحيد الذي رافق المعلمين لكوكا محمد عثمان برنجي الذي عمل لاحقا المدير المالي لدائرة المهدي خال د. محيي الدين صابر وعثمان شيبة.

وفي 1937 اعيد إنشاء المدرسة بالجهد الشعبي وكان ناظرها الشيخ عوض حمور من الغابة الذي ترك دفترا استوعب كل محاضر مجلس الآباء بخط جميل وبقلم كوبيا.

مع هذا الزخم والوجود الحكومي المتعاظم كان لا بد من مركز يتولى علاج الاهالي والموظفين لذا انشئت نقطة الغيار بموازاة منازل المعلمين خلف السوق. وكان اول ممرض فيها محمد خير وهو من بلدة كويا قبالة ارقو بالضفة الغربية وكان الاهالي يلقبونه الحكيم احتراما لمهنته العظيمة بحسبانه اوتي الحكمة وما اجلها’ كما لقب المعلم شيخا تعظيما ايضا اما كلمة استاذ ففارسية مستحدثة.

وكان العامل المعاون له الخال سيد الحسن شريف. ولمعلومية جيلنا الجديد فان جدنا سليمان شيخ ادريس خال والده شريف ارباب.

بعد ترك سيد الحسن العمل بنقطة الغيار التحق بالعمل فيها الخال مختار طه الذي كان يعمل في داخلية المدرسة.
بعد محمد خير تولى العمل محمد عبد الله والد مصطفى ثم اعقبه محمد عثمان الفرجابي الذي عمل لاحقا بعطبرة ولايزال المركز الصحي الذي ترك بصمته الجليلة عليه في الحصاية يسمى
عيادة الفرجابي
بعد ترحيل الوحدة العلاجية سكن في مقرها عبد الماجد فضل الذي كان يعمل صايغا في سوق دلقو وتزوح منها وهو من واوة شمالي المحس.

وكان ابنه صديقي الاستاذ حسن عبد الماجد المحامي المعروف’ رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة بالخرطوم خلال ثورة اكتوبر المدوية يقول لي:

يا انور نحن نشٱنا في هذا البيت ولنا فيه ذكريات عبقة فان قررتم بيعه فنحن به اولى. وكنت وقتئذ نائب رئيس مجلس مدينة دلقو ويتولى رئاسته عمنا إبراهيم عبد الرزاق.
لاتزال الذاكرة الشعبية رغم المدى تروي كثيرا من القصص عن نقطة الغيار وحكيمها المؤسس محمد خير’ منها ان والد متولي ارو اتسم بالظرف والطرفة مثل اولاده وبناته وصادف ان تشاجر مرة مع عمنا محمد حسين الذي عضه في يده حتى ادمت فذهب للحكيم الذي وضع على الجرح صبغة اليود الحارة فزاد ٱلمه فقال:
كان اخير تكون في خشم محمد حسين.
ههههه

تركتكم بعافية


الخرطوم

الوسوم أنور-محمدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*