غــفورٌ رحـيم.. وشــديدُ العـقـاب..

  • 13 سبتمبر 2017
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمدزين

كتب بعضُ الناس شامتين في أميركا جرَّاء ما ألحقه بها إعصارا هارڤي وإيرما من دمار.. واستدل (بعضُهم) بقول الله تعالي: (إنَّ بطش ربِّك لشديد) وبقوله سبحانه (ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعملُ الظالمون).. وبقوله (وكذلك أخذُ ربِّك إذا أخذ القري وهي ظالمة..) الآيات.. يريدون أن يقولوا إنما أصاب الله أميركا بهذه الكوارث والأعاصير لظلمها.. وهذا غير دقيق كما أنّ هذا الإستدلال هو تطفيفٌ وتسطيحٌ للأمور وفي غير محله..
فكما أنه ليس معقولاً أن كلَّ جائحةٍ تنزلُ ببلاد المسلمين هي غضبٌ من المولي عز وجل فكذلك ليس متصوّراً أنها ستكون كذلك في البلاد غير المسلمة حين تقع، ولو كان المولي جلّت قدرتُه ينزل غضبه فوراً ويعجِّله بما (كسبت أيدي الناس) من الظلم والجور والطغيان فأغلب الظن أن الغضب الرباني سيكون قد عمَّ معظمَ بلاد المسلمين -إن لم يكن كلها- ودكَّها دكاً بما في ذلك بلاداً يدَّعي أهلُها موالاتَهم صحيحَ الإسلام وأنهم أهلُ الله وخاصته وأولياؤه..
فكوارثُ الطبيعة لا تنزلُ دائماً لغضب الله وحسب ولا تنحجبُ مع الرّضا وحسب !!
ولكن دعونا نتساءل:-
• هل الفيضانات التي تجتاح بنغلاديش مثلاً وكل عام تقريباً -وهي الدولة التي يكاد يبلغ عدد المسلمين فيها ما يقارب ١٠٠٪- هي غضبٌ ربانيٌّ علي تلك البلاد المسلمة لظلمها؟!
• هل المجاعات وموجات القحط الماحقة والأوبئة التي تكاد تستوطن بلاد إفريقيا المسلمة -وضمنها السودان- هي غضبٌ من الله لا غير؟!
• هل الجفاف والتصحر وكوارث الحكم والحروب وفساد الحكام وسقوط الدول كلها غضبٌ من الله وعقابٌ منه سبحانه؟!
• وهل من المناسب أن نشمتَ وندعوَ بالهلاك والدمار علي كل أمةٍ منكوبةٍ بكوارثٍ طبيعية فقط لكونها غير مسلمة أم الخير أن نعينهم بالدعاء والإغاثة والإعانة وندعو لهم بالهداية؟؟!!
• هل كانت المجاعة والسنون التي أصابت دولة الإسلام في عهد الخليفة الراشد عمر -وما أدراك ما عمر-هي غضبٌ ربانيٌ علي دولة الإسلام التي كانت علي بعد خطوات فقط من نور النبوة؟؟ هل أصابها القحط لأنها كانت ظالمةً وفيها الفاروق عمـــر ؟؟!!!
• ألا نعتقد أن بلاداً كبلجيكا والدنمارك والسويد والنمسا وبريطانيا وألمانيا وهولندا -غير المسلمة-هي كلها دولٌ أكثرُ رحمةً بالمسلمين من كل بلاد الإسلام وقت الكوارث والأزمات -إذا أخذنا المأساة السورية الحاضرة مثالاً- ؟؟!!
• ألم نسمع أن المستشارة الألمانية السيدة ميركل كانت -وهي تستقبل اللاجئين السوريين- تقول لشعبها إنّ هؤلاء الناس المساكين كانت مكة المكرمة أقرب إليهم منكم ولكنهم اختاروا أن يأتوا إليكم لأن أبواب مكة كانت مغلقةً أمامهم؟؟!!
• هل نعلم أن عدد المسلمين في أمريكا الآن يقارب ال ٤ مليون نسمة وسيتضاعف العدد كلّ خمسة عشرة سنة تقريباً وفي كلٍ من ألمانيا وفرنسا حوالي ٥ ملايين، وأن نسبة المسلمين في قبرص وحدها حوالي ٢٥٪ من جملة عدد السكان؟؟!! هل يصح أن ندعوَ على هذه الدول بالهلاك ونشمت بهم إذا اجتاحتهم جائحةٌ طبيعية ونقول إنما وقع بهم هذا لظلمِهم؟؟!!!
• هل نعلمُ أن العدد الإجمالي للمسلمين في أوروبا يبلغ ٤٤ مليوناً بخلاف تركيا؟؟!
• هل نعلم أن عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي وحدها يبلغ ٢٠ مليوناً تقريباً؟؟!!!!
والحال كذلك هل يجوز أن ندعوَ علي كل هؤلاء الأمم وفيهم المسلمون الذين سيتضاعف عددهم في العام ٢٠٥٠ إلي الضعف، هل يجوز أن ندعوَ عليهم بالهلاك والدمار وقت الجوائح ونشمت بهم، أم الصحيح أن ندعو لهذه الأمم بالهداية ليسودها نور الإسلام ولتنشرح صدورها للإيمان وأن نساعدهم ما استطعنا إلي ذلك سبيلا؟!
• أليس في (كل كبِدٍ رطبةٍ أجرٌ) يا أيها السادة؟؟!!!
وأخيراً دعونا نتأمَّل الآثار الكريمة الآتية:
(إنّ الله ليؤيدَ الدينَ بالرجل الفاجر )..
( ليؤيدنَّ الله هذا الدين بقومٍ لا خلاقَ لهم)..
ومما يروي عن الشيخ:
(أن الله ينصرُ الدولةَ العادلةَ ولو كانت كافرة ولا ينصرُ الدولةَ الظالمة ولو كانت مؤمنة )..
وأخيراً جداً دعوني أيها الأعزاء أسألُكم هذا السؤال الحاد المؤلم:
هل يا تُـري أن بلادنا العزيزة السودان-وهي الدولة المؤمنة المـُتبتِّلة المـُتوضِّئة-هي أكثرُ عدلاً من بلجيكا مثلاً أو هولندا أو ألمانيا أو السويد وبالتالي فإن مصائبها وكوارثها محضُ ابتلاءات وأن مصائب تلك الأمم الأخرى الكافرة -إن حدثت- هي غضبٌ من الله عليها لظلمِها تستحق معه الدمار والهلاك والشماتة؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*