٢٥ اكتوبر
الشارع والانقلاب

٢٥ اكتوبر <br> الشارع والانقلاب
  • 25 أكتوبر 2022
  • لا توجد تعليقات

د. يوسف السندي

في مثل هذا اليوم (٢٥ اكتوبر 2021م) قبل عام صحا الجميع على وقع الانقلاب الذي قام به المجلس العسكري على حكومة الفترة الانتقالية.

جرى اعتقال قادة قوى الحرية والتغيير بطريقة مهينة، وإيداعهم السجون، ولم يجر اعتقال أي معارض غيرهم، مما أكد أن الانقلاب كان يستهدف هؤلاء القادة، وما يمثلونه من قضية.

خرجت الجماهير رافضة الانقلاب في كل أنحاء السودان، فواجهتها آلة الانقلاب بالرصاص، فحصدت عدداً من الأرواح الطاهرة البريئة، ومثل ذلك دليلاً أعمق على أن الانقلاب لم يكن تصحيحاً للأوضاع الثورية، كما ظل يقول الانقلابيون، وإنما هو انقلاب و ردة عن مشروع الحريات، وتكريم حياة الإنسان الذي جاءت به ثورة ديسمبر، وكانت تجتهد في تطبيقه حكومة الفترة الانتقالية المدنية.

حاول الانقلاب فرض الأمر الواقع عبر الضغط على الدكتور عبدالله حمدوك، والذي أخرج رؤية للحل، تم رفض هذه الرؤية من جميع الثوار؛ لأنها تعترف بالانقلاب، وقادته، وتشرعن وجودهم بمسماهم القديم نفسه.

لعام كامل، واصل الشباب السوداني بسالته المنقطعة النظير في مواجهة الانقلاب، وواصلت الكيانات والأحزاب السياسية جهدها في فضح الانقلاب داخلياً وعالمياً، وفي قطع كل خطوط تواصله مع العالم الخارجي، وفي إثبات أنه انقلاب على شرعية الشعب والحكم المدني، وقد نجحت في ذلك بطريقة عزلت النظام، رغم الدعم الذي وجده من الفصائل المسلحة الممثلة لاتفاق جوبا.

طيلة العام، لم يستطع الانقلاب تشكيل حكومة، كما لم يستطع أن يكسب شرعية شعبية، وباءت كل محاولاته في صنع حاضنة سياسية من الانتهازيين والفلول بالفشل.

حاول قادة الانقلاب أن يصّوروا أنفسهم ممثلين للجيش، وأن الانقلاب هو انقلاب الجيش، مستخدمين في ذلك الصحيفة الرسمية للقوات المسلحة ورئيس تحريرها، وبعض الخبراء العسكريين، بيد أنّ ندوة لخبراء هيئة الأركان بالجيش أصدرت رؤية واضحة بأن المؤسسة العسكرية يجب أن تبتعد عن السياسة، ومنذ وقتها ظهر أن هذا الانقلاب يستغل اسم الجيش، والجيش منه بريء.

حينما وجد الانقلاب نفسه في درب بلا مسار للرجوع، أعلن قادته خروجهم من السياسة، ولكنهم لم يقدموا أي تبيان عملي لهذا الزعم، بل ظلوا يحكمون ويتحكمون في مصير البلاد والعباد بلا أي شرعية سوى شرعية القوة والسلاح، وفي الايام الماضيات تم امتحان هذا الزعم عبر رؤية منشورة لقوى الحرية والتغيير لإنهاء الانقلاب، واستعادة الحكم المدني.

رشحت أخبار بالأمس بأن العسكر يطالبون بالحصانة في مقابل الخروج من العملية السياسية عبر رؤية قوى الحرية والتغيير، وهو ما يؤكد مجدداً أن الانقلاب كان انقلاباً لشلة من العسكر لا علاقة لها بالجيش، ولا تفكر إلا في نفسها.

إذا كان من شيء حاسم ساعد الانقلابيين على الاستمرار في الحكم فهو اختلاف القوى الثورية، وعدم وحدتها، رغم اتفاقها جميعا على هدف واحد هو هزيمة الانقلاب.

تخرج اليوم جماهير الشعب السوداني مجدداً رافضة هذا الانقلاب ورافضه لأي انقلاب عسكري في السودان اليوم، وفي المستقبل، وإن كان من رسالة يجب أن تقدمها الجماهير اليوم فهي أن توجه رسالة واضحة لكيانات الثوار بالوحدة، فوحدة قوى الثورة إذا اكتملت لن يقف أمامها هذا الانقلاب أبداً.

sondy25@gmail.com

التعليقات مغلقة.