إن وُجد يستحق التكريم

دعوة لتكريم من لم يسرق أو ينهب في نظام “الإنقاذ”

  • 06 أكتوبر 2017
  • لا توجد تعليقات

حسن احمد الحسن

الاطلاع على قصص الفساد في بلادنا من خلال الصحف والمواقع أدمى العيون، وسماع تلك القصص المتداولة في مجالس السودانيين في الداخل والخارج صم الآذان.  ويكفي فقط أن تكتب على محرك البحث “قوقل” فقط ” الفساد في السودان” لتنهمر عليك القصص والاتهامات والقضايا المعلقة والمطوية والتي لم يحقق فيها إلخ.

أصبح الناس يتعايشون مع قصص الفساد، بعد ان يئسوا من أن يروا مداناً واحداً تكاملت شروط إدانته، بسبب ثغرات القوانين وصعوبة الحصول على الأدلة لحجب المعلومات والوثائق، وبسبب أن معظم ممارسات الفساد تتم تحت غطاء القانون نفسه، لذا استقر المفسدون في المجتمع يتفاخرون بالثمرات دون وجود ما يشكل لهم أي نوع من الإزعاج أو المساءلة أو حتى وخز الضمير.

بل أنهم في منتدياتهم الإسلامية المتلفزة يتفاخرون بأنهم كانوا حفاة عراة أتوا بشنط الحديد إلى الخرطوم، وبفضل التمكين أصبحوا يملكون الفلل الفاخرة في أرقى احياء الخرطوم.

وبمرور ما يقارب الثلاثة عقود على هذه الملهاة وبعد أن استيئس الناس من تغيير يذكر في بنية النظام الحالي(نظام الرئيس عمر البشير)، سواء بفعل المعارضة الداخلية الهادئ المفرط في العقلانية، التي تريد هبوطا سلساً أو من خلال العوامل الإقليمية والدولية التي تراوح مكانها، أو من تلقاء النظام نفسه الذي أتى على صنم العجوة بنفسه، وبعد أن ساد الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس وبلغ حتى مؤسسات الحج والعمرة والزكاة وغيرها لم يبق لنا من خيار غير  أن نبحث داخل هذا النظام عن شخص لم يسرق أو ينهب، أو يبدد المال العام من خلال موقعه لنكرّمه على رؤوس الأشهاد ؟ لأن ذلك قد يرى كمعجزة تستحق الاهتمام والتأمل في أركانها.

هل سنجد حقًا من يستحق التكريم داخل هذا النظام في ظل هذا الواقع قياساً على الحالة العامة التي تعيشها البلاد من اختلاط الموارد العامة بالموارد الخاصة والمال العام بالمال الخاص، وإطلاق يد النافذين في الحزب الحاكم في المال العام ومؤسسات الدولة، دون ضوابط أو مساءلة، وواقع سيادة ثقافة الفساد ليس على مستوى الطبقة الحاكمة فقط بل على مستوى شريحة تتسع يوما بعد يوم حول الحزب الحاكم ومن يؤيده من التجمعات والحركات والأحزاب التابعة التي تتلقى مصروفها اليومي من بند المؤلفة قلوبهم.

هل يوجد هناك من يستحق التكريم في هذا النظام في ظل هذا الواقع، ممن لم تتلوث يده بسرقة أو نهب أو تبديد للمال العام في هذا النظام وبين أركانه إنه فعلا جدير بالاحترام إن وجد.

إن السودان لا يحتاج إلى ثمانين حزباً وثلاثين حركة تتطفل على أموال الفقراء واليتامى والأرامل، بل يحتاج إلى حزب واحد من الشرفاء الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أناس يعيدون مخصصاتهم إلى الخزينة العامة ولا يأكلون أموال الناس بالباطل ولا يتفاخرون بنهب المال العام وبقصور بنيت بمال السح.

وسيظل السؤال قائما هل هناك في مؤسسة “الإنقاذ” بكل أفرعها من يستحق أن نكرمه اليوم، لأنه لم يسرق، لم ينهب، لم يستغل منصبه، لم يبدد المال العام، لم يبدد موارد الدولة؟

إن كان هناك من هو كذلك، سيكون هذا أهم خبرعلى الإطلاق، إن كان فرداً أو جماعة، وسيكون حتماً موضع التقدير والتكريم.

 

التعليقات مغلقة.