قراءة عامة لعالم يسحر الشباب من الجنسين

المخدرات في السودان.. واقع صادم للمجتمع (1)

  • 26 أبريل 2017
  • لا توجد تعليقات

الخرطوم – التحرير- سهام صالح :
أصبح إدمان كثير من الشباب المخدرات في السودان هاجساً يؤرق الأسر والمجتمع، وقد أشارت دراسات إلى انخفاض سن تعاطي المخدرات إلى 18 عاماً، وأحياناً أقل من ذلك، وهي الفئة العمرية التي يستهدفها مروجو المخدرات في السودان.
وبطبيعة الحال، فإن الجامعات السودانية وهي ملتقى الشباب، من أهم الأماكن المستهدفة من تجار المخدرات، وقد كشف تقرير صادم لرئيس لجنة مكافحة المخدرات البروفيسور الجزولي دفع الله في وقت سابق أن دراسة شملت 13 جامعة في الخرطوم أكدت عدم خلو اي واحدة منها من المخدرات، وأن 15% من طلاب الجامعات يتعاطون المخدرات بأنواعها.

الوصول إلى الإدمان
قال الطالب عبد العزيز صالح لإحدى القنوات الفضائية العربية إن قصته مع المخدرات بدأت في المرحلة الثانوية، لكنه في الجامعة أصبح مدمناً، وبدأ الادمان يؤثر في حياته؛ مما جعله يلجأ إلى الاطباء والمختصين في علاج الإدمان.
يقر كثير من الطلاب بصعوبة محاربة المخدرات في الجامعة؛ لصعوبة ضبطها في حرم الجامعة أو الداخليات، حيث ينشط المروجون من الطلبة أنفسهم. وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن حجم تجارة المخدرات يتجاوز السبعة مليارات دولار، فيما تظهر البحوث أن أغلب الطلبة يتحولون إلى مروجي مخدرات بعد فترة طويلة من إدمانهم؛ لتغطية تكاليف المخدرات التي يتعاطونها.
صعوبة الوصول إلى مروجي المخدرات بين طلاب الجامعات لم يمنع الشرطة من أداء دورها، إذ تنفذ يومياً نحو 300 حالة دهم، إضافة إلى حملات التفتيش الدورية للأماكن المشبوهة، وتساعد البلاغات التي تتلقاها الشرطة في القبض على عصابات المخدرات. لم تقف السلطات المختصة عند حد المروجين، بل سعت إلى الوصول إلى كبار التجار وأماكن زراعة الحشيش، الذي يعدّ المخدر رقم واحد في السودان.
الرودم.. كولومبيا السودان
ومن أشهر الحملات التي قامت بها قوة مكافحة المخدرات كانت إبادة اكبر مزرعة حشيش في إفريقيا بمساحة 3 آلاف فدان بمحلية الرودم، التي تعرف إعلامياً بكولومبيا السودان؛ لاشتغال كثير من أهل المنطقة بزراعة الحشيش، وتنتج محلية الردوم ( جنوب نيالا) نحو 12 الف قنطار سنوياً، حسب المسؤولين في المحلية. تتسم المنطقة بالتعقيد، وصعوبة طرقها، وهي تقع داخل مناخ استوائي محاطة بغابات كثيفة شكلت سياجاً يحمي مزارع الحشيش.
عادة يزرع الحشيش في فصل الخريف، لكن نجاح خطة السلطات في إبادة المزارع، وبقاء قوة ضاربة مجهزة بكامل المعدات في الرودم يجعل أصحاب مزارع الحشيش يضربون أخماساً في أسداس.

لإدمان الفتيات أسباب واسباب
كان إدمان كثير من الفتيات ودخول الجنس الناعم سوق الترويج منحى خطيراً لقضية المخدرات، وصادماً للمجتمع، الذي أصبح يتساءل عن الأسباب.
وقدم الباحثون جزءاً من الإجابة، وعزوا السبب إلى غياب الرقابة الأسرية، وإلى افتقاد ثورة الاتصالات التي أسهمت بشكل أساسي في انتشار أفكار غريبة على المجتمع.
لكن واقع الحال يشير إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم الرغبة في الهروب من الواقع، كما احتل الفشل العاطفي موقعاً لا بأس به في قائمة الأسباب التي دفعت فتيات وفتيان في عمر الزهور إلى ولوج عالم الإدمان والترويج. أدت الحروب أيضاً دورا ساعد على زراعة المخدرات، وإنتاجها، وترويج بغية الثراء السريع.
أدركت وزارة الداخلية السودانية أن مكافحة عصابات المخدرات والمروجين أسلوب لا يكفي وحده لحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان فكان لا بد من عمل برامج توعوية مع عمل شراكة مع مؤسسات المجتمع والجهات الرسمية.
قال العقيد نجم الدين عبدالرحيم مدير الدائرة الفنية بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات إن دائرته نفذت سلسلة محاضرات توعوية استمرت مدة ثلاثة أشهر، بواقع محاضرتين في الأسبوع استهدفت توعية فئات الشباب بمخاطر السموم وسط المجتمع.
قصص الشباب مدمني المخدرات لا تخلو أحياناً من طرافة، فبعضهم في حال سؤالهم: لماذا أصبحت مدمناً.. تأتيك الإجابة: ” زهج ساي”.. عدم موضوع.. “قرفانين من الحاصل”.
والأغرب من ذلك رغبة الفتيات في الظهور بمظهر (الشفتنة) أو البنات الحريفات، وبالتعبير الدراج : “من يدهنون الهواء دوكو”.

مواصفات جديدة
تظهر الأفلام والمسلسلات العربية مروج المخدرات أنه دائماً يأتي من بيئة متواضعة، ولديه آثار جروح وندبات في وجهه، وتبدو ملامحه وتقاطيع وجهه غريبة، لكن على العكس، أوضحت الدراسات أن مروج المخدرات في الجامعات السودانية طالب أنيق، وودود، وصديق للكثيرين، ويحضر محاضراته بانتظام، ويصلي.
وكانت دراسة أعدها البروفيسور شمس الدين زين العابدين عميد أكاديمية الأمن العليا السابق عن أشهر أنواع المخدرات التي يتناولها الطلاب أوضحت أن عقار الترامادول يحتل المرتبة الأولى، وهو عقار من مشتقات المورفين، ويليه البنقو، أو ما يعرف بالقنب، ثم المورفينات، أو خليط من البنقو مع مواد كيميائية.
كشف دراسات اجتماعية أن غول المخدرات يطال جميع الولايات في السودان، وتأتي ولاية الخرطوم في المرتبة الأولى علي مستوى السودان، من ناحية عدد المتعاطين، أو عدد المتهمين في جرائم المخدرات، وذلك للكثافة السكانية، وتليها ولاية شمال كردفان بوصفها منطقة عبور، ولقربها من مناطق الإنتاج.
تبقي مشكلة المخدرات في السودان تحمل كثيراً من التعقيدات، خصوصاً الموقع الجغرافي الذي يجعل السودان بلد عبور لكل أنواع المخدرات، فالحدود مفتوحة على كثير من الدول الإفريقية، مع تدهور الأوضاع الأمنية في أغلبها.
على الرغم مما يقوم به السودان من جهد في محاربة انتشار المخدرات، والتضييق على التجار والمروجين، فإنه ليست هناك نتائج حاسمة، في ظل تنامي ظاهرة التعاطي بين طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية، وهذا ما يستدعي القيام بدراسات عميقة ومتأنية لبحث معالجة الأسباب بشكل جذري، وحاسم.

أضف تعليقاً