سد مروي.. “الحساب ولد”

  • 07 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

محب ماهر

أول مرة منذ أن استولى نظام الإنقاذ على السلطة في السودان عام 1989م، يصدر عنه ما يفيد أن بعض عقله لا يزال قادراً على العمل والتفكير، وأنه موجود، ولم يتحنط كما نعتقد.
فقد كشف معتز موسى وزير الموارد المائية والري والكهرباء، عن عزم الحكومة إنشاء أكبر محطة طاقة شمسية في العالم بسعة 260 ميغاواط، تبدؤها بإنتاج 15 ميغاواط في المرحلة الأولى بمدينة دنقلا، وذلك من خلال مليون و200 ألف وحدة طاقة شمسية تقدر تكلفتها 600 مليون دولار.
هذا التصريح المدهش من الحكومة يعيدنا إلى تلك الأيام التي ظللنا فيها ننادي أن ثوبي يا حكومة إلى رشدك، وابحثي عن مصادر أخرى للكهرباء، لا ترحل مواطناً، ولا تغرق دياره، ولا تهلك الحرث والنسل والحيوان، إلا أنها تجاهلت صيحاتنا وأعملت في أهلنا بمناطق المناصير وكجبار آلتها لحصد الأرواح البريئة التي سيظل إثمها معلقاً في رقبة كل من شارك في هذه الجريمة حتى يوم القيامة.
هذا الاكتشاف الخطير لفوائد الطاقة الشمسية، الذي وقفت عليه الحكومة (بعد خراب سوبا)، يتطلب من القائمين عليها أن يقفوا مع أنفسهم- ولو مرة وحدة- وقفة شجاعة، ويعلنوا إلغاء الخطط و”الأساليب الهمجية القمعية” كافة لبناء السدود في كل من دال وكجبار والشريك، فقد أثبتت هي بنفسها أن لا خير في قيامها.
للكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية فوائد اقتصادية وبيئية جمة، فهي طاقة رخيصة ومستدامة ومتجددة لا تنفد، ولا تنتج ضوضاء، كما أنها لا تتطلب كثيراً من أعمال الصيانة، وهذا ما يعني أنها الطاقة الأنسب لحاجة بلادنا التي تشرق فيها الشمس طوال العام، بعكس الطاقة المنتجة من السدود ذات التكلفة العالية، والآثار البيئية والاجتماعية المدمرة.
ومن هذا المنطلق، فإنه يتوجب على الحكومة اليوم إعلان تخليها التام عن فكرة إنشاء السدود في السودان؛ لعدم جدواها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، خصوصاً أن تجربتها في سد مروي الذي “ورطت” الحكومة بديونه البلاد والعباد والأجيال المقبلة؛ لأنه وُلد في الأصل مشوهاً وكسيحاً، لم تحصد منه البلاد سوى “الزقوم”، وأثبتت التجربة فشلها في كل مراحلها، فلا هو أصبح كما ادعى بعضهم سداً للخير والنماء، ولا صلُح ليكون “رداً”، إلا في نظر من استفادوا، ونهبوا بشكل شخصي، واغتنوا من هذا الصرح، وهُم كُثر، حتماً سيأتي يوم حسابهم.
mohibmahir@gmail.com

الوسوم محب-ماهر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*