رحلتي إلى آخر الدنيا-إلى نيويورك

  • 02 ديسمبر 2019
  • لا توجد تعليقات

أنور محمدين

حين هممنا باتخاذ إجراءات السفر من سياتل كانت موظفة صفنا مشغولة بخدمة ٣ شابات إثيوبيات إحداهن يرتفع قميصها حتى يبدو أسفل السرة عاريا حتى الخاصرة حيث الماكس’ وهو من هبات العصرنة وصرعاتها. وبعد لت وعجن مع الموظفة ومغادرتهن أنهينا إجراء الشحن وضمتنا صالة المغادرة بهن مجددا.


بعد قرابة ٣ ساعات طيران هبطنا في مطار دنفر عاصمة كلورادو وأعلى المدن الأمريكية ارتفاعا لوقوعها على حواف جبال الروكي وهي تتموضع في قلب البلاد. وبعد نحو ساعة دخلنا جوف طائرة أخرى التي هبطت في نيويورك بعد نحو ٦ ساعات من بدء سفريتنا’ التي قطعنا خلالها أمريكا عرضا من ساحل الهادي غربا إلى الأطلسي شرقا.


فيما كانت الطائرة تجري في الممر كانت عبارة ترحيب بارزة على يمنانا فوق تلة مع رسمة قلب نابض ” مرحبا في نيويورك “.


خرجنا للشارع العام من أحد مطارات نيويورك ال ٣ وطلبنا سيارة أوبر المماثلة لترحال في السودان. لكن نظرا للاكتظاظ كانت السيارات تفد ببطء وقبلنا غادرت البلابل الإثيوبية اللائي كن قربنا في دنفر أيضا.


تحركنا صوب شقتنا المحجوزة بالنت وهي تقع في الحي الكوري وغير بعيد منه حيا الصينيين واليابانيين.


صعدنا للدور الثاني من العمارة فعاكسنا القفل فاستنجد بسام بكوري يقف أمام شقته الملاصقة ليطلب جارته سيدة شقتنا للحضور بلغتهم نسبة لعدم إلمامها بالإنجليزية ولكنه لم يستجب’ بل أقفل بابه ولاذ بالداخل فقلت:
لو كنا في السودان لاستضافنا في بيته وسعى للحل.


لكن سرعان ما أتت صاحبة الشقة وزوجها وعالجا الرقم السري وفتحا الشقة المرتبة وسط عاصفة من الاعتذارات.
خرجنا صباحا لقلب المدينة الضخمة كبرى مدن أمريكا التي يقترب سكانها من نصف تعداد السودان. وهي مركز الدنيا المالي والاقتصادي والسياسي وميناء عظيم يعمل فيه ٢٠٠ ألف .. تصوروا!


نحن في قلب منهاتن رئة نيويورك التي سميت تيمنا بمدينة يورك البريطانية بعد أن كان سماها الهولنديون الأوائل أمستردام الجديدة وقد اتخذت عاصمة في مرحلة.
خلق يمور حولنا في الوسط التجاري ونتوقف عند بائع ونشتري منه تذاكرنا المقرونة بخريطة ملونة للمدينة العملاقة.


الحافلات السياحية تقف صفا وتتحرك تباعا فنصعد في إحداها وهي بطابقين ونتجه للسطح حيث الكراسي مصطفة.


دليلة سياحية تشرح لنا المعالم المهمة التي نمر بها:
متحف الهنود الحمر السكان الأصليين’ دار الوثائق’ عمارة إمباير ستيت وكانت الأعلى عالميا بطابقين فوق ١٠٠ حتى عهد قريب’ المبنى الشاهق اللامع الذي شيد مكان مركزي التجارة’ ثم مقر بورصة نيويورك الشهير وواجهة السوق الأمريكية ” وول ستريت ” وتضم المدينة موقع مؤشر داو جونز الصناعي المعروف لأبرز ٣٠ شركة صناعية أمريكية مثل جنرال إلكتريك وشيفرون’ وبورصة ناسداك التي تضم أكثر من ٣٢٠٠ شركة مدرجة بها ثم هنا برودوي نبض المسرح والفنون والنجوم والتألق’ وهكذا.


ناطحات السحاب تشمخ في العلا والمحال التجارية اللامعة تتلاحق إلى أن وصلنا شاطئ نهر أديسون الذي يفصل نيويورك عن توأمتها نيو جيرزي.


ننزل فنجد عددا من أكشاك الأطعمة وقد كتب ” حلال ” في محلي مغربي ومصري فنتناول سندوتشات على رصيف حديقة وطنية مترامية.


عند الضفة مكاتب تذاكر التاكسي النهري الذي نعتليه ونرتاح على كراسيه الفخمة فينطلق بنا تجاه تمثال الحرية المنتصب على جزيرة أليس المقابلة. نقترب من التمثال الذي تدور حوله الحشود الآتية من فجاج الأرض الذي يعلو على قاعدة تؤسس على ٣ مستويات وشعلة الحرية والديمقراطية محمولة على يد.


التمثال أضخم بكثير مما يتراءى في الصور وأبهى بارتفاع ٩٣ مترا.
يستأنف التاكسي النهري طريقه شاقا عباب النهر العريض ونحن نتلفت يمنة ويسرة نحاول التملي في سحر المدينة الرائعة وفخامة مبانيها المطلة على الضفاف وسحر نهرها الهادئ وتدفق الخلق في شرايينها.


أخيرا نرسو على رصيف ونسير بمحاذاة حديقة فيحاء يدير حولها مصري محلا للمأكولات والمشروبات فنتزود منه بعصاير ونمضي ونستقل المترو وهو أخف ازدحاما مما ألفت في القاهرة ومانيلا .. ودلهي التي ينطلق قطار الأنفاق فيها بلا سائق. والمترو في تقديري أفعل حل لاختناق المواصلات في عاصمتنا’ وقد كنا روادا في خدمة التروماي ١٩٠٥.


نهبط منه في محطة ونصعد إلى السطح ثم نأخذ طريقنا للصالة التي سيخاطب السودانيين فيها الرئيس حمدوك المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة فنجد الصالة الرئيسة مكتظة فنجلس في صالة فرعية ملاصقة ونجد بعض أهلنا مصادفة فنسعد بهم.


ابتدر اللقاء رئيس الجالية متطلعا لامتلاك دار رحبة ثم وزيرة الخارجية التي حكت مشاركتها ووفد سوداني في مؤتمر في تنزانيا قبل سنوات ولما نقل التلفزيون هناك لقطات من الجلسات جاءهم حمدوك بعروسته مرحبا في سماحة وطنية.


وتناول حمدوك قضايا الساحة الأكثر إلحاحا مستعرضا ثقل الواجبات المطلوبة وأهمية التساند معا لمجابهتها’ مضيفا أنه ينطلق في مطالبته برفع البلاد من لائحة الإرهاب من أن الشعب السوداني لم يكن إرهابيا يوما’ وقال إن بلوغ الغايات يحتاج لجهد ووقت وصبر.


نيويورك


لما عدنا لشقتنا كانت عقارب الساعة تتعانق عند العاشرة مساء وكانت ليلتنا الثانية في نيويورك’ التي قال عنها الأستاذ كامل زهيري الصحافي المصري ذات مرة:
نيويورك تحكم أمريكا
وأمريكا تحكم العالم!

الوسوم أنور-محمدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*