كشفُ الفساد في ظلِّ الفساد.. الدور جاييكم..

كشفُ الفساد في ظلِّ الفساد.. الدور جاييكم..
  • 19 مايو 2026
  • لا توجد تعليقات

د. بشير إدريس محمدزين

• أنا لا أعرف الصحفية الآنسة ريشان أوشي إلا عبر ما تكتب، واتواجد معها في مجموعة واتساب واحدة، ولا أعرف أي صحفية أخرى معرفةً شخصية إلا عبر كتاباتهن، ولكن بلا شك فإن كتابات ريشان من الكتابات الملفتة والجريئة، ومثلها شمائل النور مثلاً وطبعاً رشا عوض مع إختلاف التوجهات !

• ومع أني لا أتفق مع ريشان في كثير من طروحاتها، ولا أعلم ما اذا كان الحُكم الصادر بحقها بالسجن صائباً أو غير صائب، لكونها تحدثت عن الفساد، ولكن المؤكد أن كل جهازٍ حكومي في السودان اليوم في فوضى ضاربة، إن لم يكن في فسادٍ عظيم ومُنتِن!!

• أتابع منذ مدة تصريحات من النيابة العامة، ومن وزارة العدل، ووزارة الخارجية، ووزارة الإعلام، فلا أجد أحياناً أي تعبير مناسب لوصف تلك التصريحات بغير (عدم الخجلة)!!

• قبل يومين صدرت عدة أحكام بالإعدام على (متعاونين) مع الدعم السريع، في ظل ترحيبات مخجلة ومتهافتة (بمنشقين) من الدعم السريع في ذات الصفحة من الجريدة، وكان الوصف المناسب عندي لذلك الهرْج طبعاً هو (عدم الخجلة)!!

• مع إستشراء الفساد والعبط العام (والعواقة) نلاحظ أيضاً أن كلَّ الصحفيات والناشطات اللائي يكتُبن في الأسافير لا يخلو مقال لهن او تعليق أو پوست من استفزازات موجهة لهن وتحرشات بإيحاءات (بالجنس) او تسخر بالشَّعَر او بالنخرة أو بحجم المؤخرة أو الصدر، أو تطعن بالشرف..وهذه التحرشات تحدث حتى من زملاء لهن أحياناً !!

• وأما الحديث عن الفساد فالسودان، بلادُنا هذه، مصنَّفٌ في قوائم الدول الأكثر فساداً في العالم منذ زمن بعيد، وجاءت هذه الحرب وجعلته (الأبجح والأوقح) فساداً، وهذا الفساد تحدث عنه (بعجز وقِلة حيلة) حتى قائد الجيش نفسُه، وهو حاكمُ البلاد الأوحد !!

• إنَّ أقلَّ ما توصف به بلادُنا الآن أنها دولة مُهرِّجة، ودولة فاشلة ودولة فاسدة، هذا إذا كان ينطبق عليها وصفُ الدولة أصلاً !! وإنَّ ما يقوم به قادةُ البلاد التنفيذيون والسياديون هو أكبر دليل على التهريج والفوضى الضاربة بأطنابها في كل مكان !!

• الناسُ صنفان في مواجهةِ العوج: صِنفٌ لا يسكت على العوَج مهما كلفه ذلك، وصِنفٌ آخر يسكت كأنه لا يرى ولا يسمع، وبين الصنفين (صُنَيفٌ) آخر يقول إنه (ينتظر) الوقت المناسب ليشير إلى العَوَج أو يصلِّحُه، وطبعاً هيهات!!

• الآنسة ريشان ربما أنها إختارت أن تكون من الصنف الأول، وتحدثت عن شبهةِ الفساد في دائرة مكتبِ البرهان نفسِه، وهذه مخاطرة كبرى في ظل دولة فاسدة ومُفسدة، ولكنهُ -إن صدق- فهو إختيارُ النبلاء والصادقين والمتَّسقين مع (الأخلاق والدين)، لأن الدين نفسه يدعو (المؤمنين) ليكونوا مع الصنف الأول، ولكن ما أقل المؤمنين ؟!!

ولتعلم الآنسة ريشان -إن أمضوا فيها هذا الحكم أو أبطلوه-  ولتعلم كلُّ صحفيةٍ أو ناشطة اختارت أن تكون مع الصنف الأول أن كونها (كسيدة فقط) ستواجه بسببه عنفاً مع (عدم الخجلة) أشدَّ في القضاء وفي الفضاء، لأن السودان عموماً (وكله) اليوم يعتبرُ دولةً فاسدةً ومهرِّجة، وكل الأفعال فيه مثلُ ذلك، مع اختلاف المقادير !!

وبعيداً عن هذه القضية في ذاتها: فإذا سمح الصحفيون لأيدي (التهريج وعدم الخجلة) أن تتخطَّف بعضهم (فُرادى)، فسيأتي يومٌ يكونون فيه مُتخَطَّفين (بالكُلية) أو على أفواهِهم أقفالُ الحديد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*