قمة الرياض ورؤية المملكة 2030: السير في الطريق الصحيح

  • 22 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

المستشار البشرى عبد الحميد

شهدت المملكة العربية السعودية خلال اليومين الماضيين ثلاث قمم متزامنة جمعت أكثر من 55 قائداً وممثلاً للدول العربية والإسلامية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل التعاون والتنسيق لمحاربة الإرهاب، ومناقشة القضايا المشتركة، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة فى المجالات التجارية والتقنية والتنموية.
أكدت المملكة من خلال هذا الحشد غير المسبوق قدرتها السياسية والدبلوماسية ومدى إمكانية تأثيرها فى الأحداث على المستويين الإقليمي والدولي، وقد طرحت على طاولة قضايا ساخنة في المنطقة في مقدمتها قضية محاربة الإرهاب، والحروب فى كل من اليمن وسوريا، وبحث سبل المحافظة على الأمن والسلم الدوليين.
سبق هذا اللقاء قيام المملكة العربية السعودية باعتماد رؤية المملكة 2020 – 2030، ومن خلال توقيعها على الرؤية الإستراتيجية مع الولايات المتحدة الإمريكية وما تبعها من توقيع على مجموعة من الإتفاقيات فى مجالات توطين الصناعة والتجارة والطاقة والبترول والصناعات والبني التحتية بقيمة إجمالية بلغت 280 مليار دولار مما سيوفر مئات الآلاف من الوظائف لمواطني البلدين فإنها بذلك تكون قد وضعت الحصان أمام العربة.
لقد ركز برنامج التحول الوطني 2020 أح برامج ” الرؤية 2030″ الصادر بموجب الأمر الملكي الكريم 17736 وتاريخ 29/4/1436هـ الموافق 18/2/2015م في ضرورة تنوع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط مصدراً أساسياً ووحيداً للدخل فى المملكة العربية السعودية مع إشارات واضحة إلى ضرورة توفير متطلبات النمو والتطور الاقتصادي والاستثمار فى مختلف القطاعات من خلال خلق بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والإقليمية، وتوفير بيئة قانونية سليمة ومشجعة تساعد على تحقيق كل ذلك.
إن الترتيبات الإقتصادية التى جرت خلال هذه القمة تصب بشكل مباشر تجاه تنفيذ ما ورد بالبرنامج المرحلي للرؤية من ضرورة (عدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، وأهمية تنوع مصادر الدخل من خلال مصادر أخرى، ومنها رفع كفاية جباية الزكاة وتحصيل الرسوم ومصادر الإيرادات الأخرى والتوسع فى الخصخصة).
ومن الواضح توافر سبل النجاح نسبة لما تضمنه البرنامج المرحلى للتحول الوطني من سياسات عامة وأهداف وما ارتبط بها من تحديد المؤشرات؛ لقياس نتائج الأداء؛ لتتم فى إطار شراكة بين كل من القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحى. ومن مرتكزات النجاح ما صدر عن مجلس الشؤون الاقتصادية والجودة من تحديد إطار حوكمة متكامل وفعال؛ لترجمة أهداف الرؤية إلى عمل تنفيذي، في إطار المؤشرات والجداول المعتمدة. واستهدفت الرؤية في إستراتيجيتها للعمل في المرحلة الأولى 24 جهة حكومية موزعة بين القطاعات الاقتصادية والتنموية والخدمية، بهدف الارتقاء بمستوى أداء وإنتاجية ومرونة الأجهزة الحكومية والمؤسسات المشتركة فى البرامج.
وبالنظر على سبيل المثال إلى الأهداف الإستراتيجية لوزارة العدل مثالاً يلاحظ أن الهدف الإستراتيجي الأول هو رفع مستوى الخدمات العدلية والتميز المؤسسي 2030، وتعزيز التفاعل بين الأجهزة والمواطنين والارتقاء بمستوى وإنتاجية الأجهزة؛ لإيجاد بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، وتعزيز ثقتهم فيها.
أما الهدف الإستراتيجي الثانى فهو الحد من تدفق الدعاوى الى المحاكم، إضافة إلى تصنيف القضاة وإبرازهم محلياً وعالمياً، مع تطبيق أسس الحوكمة الرشيدة؛ ليقود ذلك فى نهاية الأمر الى تعزيز خدمة المواطنين على أكمل، مع تعزيز ثقة المستثمرين.
إن الأهداف ذاتها جرى تأكيدها في الأهداف الإستراتيجية لعدد من الوزارات شملت بعض الوزارات الاقتصادية والخدمية، وهي: وزارات المالية والاقتصاد والتخطيط ووزارة التجارة والاستثمار ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ووزارة الصحة، وظل موضوع تعزيز ثقـة المستثمرين المحليين والدوليين مصاحباً لبرامج جميع الوزارات.
إن النتائج الإيجابية التى تحققت للمملكة بتوقيع الاتفاقيات فى مجالات التجارة والاقتصاد والأعمال، وما حواه برنامج التحول الوطني لرؤية المملكة 2020- 2030 من ترتيبات ملتزمة بمؤشرات أداء وحوكمة سبقت هذه الاتفاقيات تؤكد أنّ المملكة العربية تسير فى الطريق الصحيح، وموعودة بطفرة إنمائية جديدة، من خلال الخروج من الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً إلى آفاق تنموية جديدة ورحبة، بالاستثمار في مجالات اقتصادية متعددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*