ليس هناك مكان للاستخباء

  • 16 ديسمبر 2020
  • لا توجد تعليقات

رمزي المصري


من اجمل العبارات التي وردت من حمدوك في مؤتمره الصحفي الاخير قوله ( في عالم اليوم ليس هناك مكان للاستخباء ) وجاء قوله هذا في معرض حديثه عن القرار الامريكي الخاص بتمكين الديمقراطية والحكم المدني في السودان وإلزام الشركات الامنية بمبدأ الشفافية وولاية الحكومة المدنية على اموال هذه الشركات وتحديدا الشركات التي تعمل في المجالات المدنية .

بالامس اصدرت وزارة المالية بيان صحفي اكدت فيه ان الحكومة الامريكية ستقوم بتقديم الضمانات الكافية لصندوق النقد والبنك الدولي بما يعادل المليار دولار لصالح الحكومة السودانية وسيمكن ذلك السودان من الاستفادة من قروض البنك الدولية السنوية للدول الاقل نموا ( هيباك) بما يعادل المليار ونصف دولار سنويا .

وفي سياق نفس الخبر اوردت المالية خبرا مرادفا للخبر الاول يقول ان المدراء التنفيذيين لعدد ١٠ شركات زراعية امريكية كبرى سيصلون السودان خلال الايام القليلة القادمة للنظر في إمكانية دخول هذه الشركات في استثمارات زراعية ضخمة .
كل هذه اخبار مفرحة وتؤكد ان السودان ورغم الصعوبات بدأ يخطو خطوات جادة للانفتاح على العالم .

وبمناسبة قدوم هذه الشركات العملاقة للسودان كان لزاما علينا ان نعود للوراء قليلا للتذكير بأمر متعلق بهذه الشركات وهو أمر في تقديري في غاية الاهمية وقد كتبت عنه تحديدا في شهر مارس من هذا العام مقال لا بأس من التذكير به مرة اخرى لعل الذكرى تنفع العسكريين .

في شهر مارس من هذا العام وقعت شركة فلمونت الامريكية اتفاقية كبيرة مع شركة زادنا . وشركة فلمونت واحدة من اكبر الشركات التي تقوم بصناعة المحاور الزراعية من ماركة ( فالي) الشهيرة جدا . والاتفاقية تقضي بان تقوم فالمونت بتوريد عدد ١٠٠٠٠ جهاز ري محوري خلال ٥ سنوات على ان يتم توريد ١٠٨٠ جهاز خلال هذا العام .

ولمعلومية القاريء ان محاور فالي هي قمة التكنولوجيا الزراعية في العالم الان من حيث الاداء والجودة .

وشركة زادنا هي احدى شركات القوات المسلحة وتمتلك مساحات شاسعة جدا من الاراضي الزراعية في كل شبر من السودان وتحشر انفها في كل المشاريع الزراعية القائمة حتى من قبل ظهور شركة زادنا في الوجود ( مشروع السليت بشرق النيل مثالا) .

والحديث عن الطريقة التي تتعامل بها شركة زادنا في موضوع المحاور الزراعية وكيفية تمليكها لبعض الافراد منذ عهد النظام البائد يحتاج لمقالات كثيرة ولا ادري هل لجنة ازالة التمكين لديها اي معلومة حول هذا الموضوع الهام والخطير ام لا . قصص محاور شركة زادنا التي جرى ويجري تمليكها لبعض الافراد من اصحاب الحظوة تحتاج لوقفة ومراجعة وبالذات في ولايتي نهر النيل والشمالية .

لو تذكرون ان الفريق اول البرهان في احدى خطاباته الحماسية طلب من الشباب ان يتجهوا للزراعة وان شركة زادنا ستقوم بتمليكهم الارض والمحاور الزراعية .قبل اشهر من الان تم عرض هذه المحاور بمبالغ خرافية ليس في متناول اي شاب الدخول فيه .. لاحظوا ان الارض ارض الدولة استولت عليها شركة زادنا وقامت بتوريد الاجهزة والكهرباء من شبكة الدولة ثم تقوم ببيعها للشباب بارقام فلكية وعلى ما اذكر ان قيمة المحور الواحد يصل الى حوالي ٨٠ مليون جنيه ( ٨٠ مليار بالقديم ) !!

اعود مرة اخرى للشركات الامريكية القادمة ونأخذ موضوع شركة فلمونت الامريكية مع شركة زادنا كمثال واقعي . هل ستأتي هذه الشركة وتسلك نفس طريق فالمونت وتدخل مع شركات القوات المسلحة في شراكات زراعية كبيرة ؟ أم ان هذه الشركات ستلتزم بالموجهات الامريكية الجديدة ؟

وهل شركات القوات المسلحة غير العسكرية على استعداد لتحويلها الى شركات عامة كما طالب حمدوك أم انها ستحاول ان تلعب بالبيضة والحجر . شركة زادنا لو تحولت بإمكانياتها الضخمة ودخولها في شراكات خارجية كبيرة لو تحولت لشركة عامة لكل السودانيين لاستوعبت الالاف من الخريجيين في مختلف التخصصات وانا على ثقة ان انتاجها وفي فترة وجيزة جدا لاخرج السودان من الفاقه والعوز ولتمكنا من تصدير فائض منتجاتنا الزراعية .

على الحكومة المدنية القادمة ان تأخذ هذا الامر بجدية وتضعها في أعلى سلم الاولويات اذا كنتم حريصون بالفعل على انجاح وتثبيت مدنية الحكم في السودان .

وعلى قادة الجبهة الثورية .. القادمون الجدد لسدة الحكم . نأمل ان تخلصوا النوايا لتقديم ما يفيد هذا الوطن وان تتركوا هذه المعارك الجانبية التافه مثل .. لماذا طلبوا منا اخلاء الفنادق ..ولماذا لم يتم صرف التثريات لنا ولقواتنا واطلاق التصريحات البائسة مثل تهديد الثوار بعدم الخروج في ١٩ ديسمبر والتشكيك في لجنة ازالة التمكين وخلافها من التصريحات ( المشاترة) والتي لا تسمن ولا تغني من جوع .

حان وقت العمل الجاد اذا كنتم تحبون هذا الوطن بحق وحقيقة ولا تنسوا ان القاع مازال به متسع لاستيعاب المزيد من المتساقطين من قطار ثورة ديسمبر العظيمة


الوسوم رمزي-المصري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*