ثورة المغتربين لدعم العملة الوطنية

  • 23 فبراير 2021
  • لا توجد تعليقات

يوسف السندي

مع إطلاق الحكومة الانتقالية لسياستها الاقتصادية الجديدة تنادى أبناء السودان في مختلف المهاجر ودول الاغتراب بصورة غير مسبوقة من أجل الالتزام بالتحاويل من خلال البنوك والنظام المصرفي الرسمي، وتحولت جميع الوسائط إلى خلايا نحل وحملات دعم واصطفاف من أجل تحقيق هذه الغاية التي ستوفر للنظام المالي السوداني رصيدا محترما من النقد الأجنبي.

منذ اندلاع ثورة ديسمبر كان للمغتربين السودانيين قدح معلى في استمرار شعلة الثورة ودعمها بالمال والإعلام والعمل السياسي من الخارج، شاركوا في ألام الثورة وافراحها، فرحة بفرحة ودمعة بدمعة، حتى انتصرت الثورة واطاحت بالدكتاتور البشير، ثم واصلوا وقفتهم مع الشعب في كل الملمات، في الفيضانات وفي الحميات النزفية وفي الجنينة وبورتسودان ونيرتتي وفي مواجهة كرونا، ولم ينقطع دعمهم المالي والعلمي والإعلامي حتى هذه اللحظة، يعملون بلا كلل ولا ملل من أجل وطن يضم الجميع، وطن يمثلهم ويفخرون به في مهاجرهم وشتاتهم بين غيرهم من شعوب العالم، لهذا لم يكن غريبا هذا التدافع بينهم من أجل التحفيز ورفع الحماس للالتزام بالتحويل عبر النظام المصرفي الرسمي دعما لاقتصاد البلاد وعملتها الوطنية.

يقدر عدد المغتربين السودانيين بحوالي ٦ مليون شخص، وتقدر الأموال التي يتم تحويلها سنويا بمبلغ ٤ مليارات دولار، وهو مبلغ يمكن أن يزداد إلى أكثر من الضعف ليتجاوز العشرة مليار دولار في السنة لو تم الاهتمام بالمغترب وعملت الدولة على اجتذاب مدخراتهم وليس مصاريفهم للاهل فقط، وهذا يتطلب ان يتحرك جهاز تنظيم شئون السودانيين العاملين بالخارج ووزارات الخارجية والمالية والاستثمار والتعليم والصحة ليضعوا مشاريعا حقيقية يتم تمويلها من خلال المغتربين مما يوفر للبلاد عملة صعبة ويوفر للمغترب سكنا أمنا وصحة وتعليما ووظيفة عند العودة، وهي برامج ليست صعبة ولا تحتاج سوى التنظيم الرقمي الدقيق والاستفادة من التكنولوجيا في الربط والتشبيك والتعاون بين الوزارات ذات الصلة.

المغتربون لا يمثلون مصدرا ماليا فقط بل هم عقول وكفاءات نادرة، عملية الاستفادة من هذه العقول هي احدي التحديات التي تواجه الحكومة، لو نجحت الحكومة في خلق برامج ومواعين وطنية لإستثمار العقول والكفاءات المهاجرة سوف يساهم هذا بصورة غير مسبوقة في دعم الاقتصاد الوطني وفي بناء نهضة الوطن الغالي في كل المجالات.

اللحظة التاريخية الراهنة يظهر فيها أبناء السودان في المهاجر والشتات روحا وطنية وثابة ومتلهفة لدعم الوطن ومساعدته على النهوض، فليستثمر قادة الحكومة هذه الروح وليجعلوا السودان يحلق بجناحين داخل وخارج السودان، فهذه البلاد تخصنا جميعا، وتشبهنا جميعا داخل وخارج الوطن، ولا فلاح لنا الا بفلاحها، ولا فخر لنا الا اذا رأيناها تحلق عاليا بين النجوم وفوق هام السحب.


sondy25@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*