4 أسئلة عن مشكلات المسرح السوداني

المسرحي ربيع الحسن: المؤسسات المهنية الفنية الحالية ذات طبيعة “داعشية”

  • 26 مايو 2017
  • لا توجد تعليقات

الرياض- التحرير:

الطليعة المقاومة تحتاج إلى تبديل أدواتها

ربيع يوسف الحسن، ناقد ومخرج مسرحي، تخرج في كلية الدراما بجامعة السودان، وهو فنان ملتزم مهموم بقضايا وإشكالات المسرح السوداني، وله كثير من الإسهامات في نقد التجربة المسرحية ومناقشة أوضاع المسرح والمسرحيين السودانيين، وأثارت مقالاته الناقدة كثيراً من الجدل وسط المسرحيين والمثقفين، لما أبرزته هذه المقالات من جرأة في النقد وقدرة على تلمس مواقع الخلل.
كما لربيع تجاربه الإخراجية المختلفة، التي حاول من خلالها تقديم رؤيته الفنية لمسرح سوداني متجدد منفعل مع محيطه المحلي ومتصل مع تجديدية وتطويرية المسرح عالمياً، وقد نالت مسرحياته جوائز محلية ودولية عدة نذكر منها؛ (الأخيلة المتهالكة، وخرف، ووطن أو وطن، ولير السوداني، ولعبة الموت).
وجهنا لربيع يوسف 4 أسئلة تتعلق بالمسرح وهمومه وإمكانية تطويره:

• المسرح السوداني يواجه مشكلات كبرى.. هل هذا صحيح؟
– أتفق مع فرضية أن المسرح يواجه عدداً من المشكلات، كالتمييز ولا عدالة توزيع الموارد وغياب التخطيط وقصور التشريعات الضامنة لتنمية المسرح وتطويره، لكن اسمح لي بالقول إن هذه ليست المشكلات الكبرى التي تواجهنا بوصفنا مسرحيين سودانيين، وإنما: كيف ندير ونقارب هذه المشكلات؟ هنا تتجسد المشكلة الكبرى للمسرح، بل قل مأساتنا هنا، بمعنى آخر مشكلتنا هي وعينا بهذه المشكلات، فطرف منا يدفن رأسه في رمال الانتهازية، ويسوق لحالة سلم زائف مدعياً انتظامه في مجتمعنا المسرحي، بدلا من مواجهة الأمر، وفرز الكيمان كمرحلة أولى من مراحل علاج الأمراض/ المشكلات، يمثل هذا الطرف قسماً ممن يعوا تماماً هذه المشكلات إلا أنهم فضلوا الانحياز إلى محور الشر في الصراع، وذلك لانتهازية منهم تفضل الكسب السريع بدلاً من مشقة المقاومة، طرف آخر جهلول ومقهور تماهى مع قاهريه، منتجاً خطاباً تشكيكياً في المقاومة الحقة، وذلك لطبيعة هذا الطرف، أسطوري العقل؛ إذ لا يقوى على تعيين قاهره، لذلك يصوره كائناً أسطورياً لا يمكن هزيمته، ومن ثم، من السلم التماهي معه، وقبول عطاياه منة وأذى.

• هل تعتقد أن المشكلة مرتبطة بالشخصيات أكثر من ارتباطها بنظام وقوانين؟
– الاثنان معاً، فالنظام والقوانين مسائل تتعين وتتجسد في سلوك شخوص بعينها، هذه الشخوص في الغالب تكون هي من بيده القرار المسرحي أو قريبة من مراكز إنتاجه، وبمن ثم، تعمل وستعمل على إبقاء الحال بما يضمن هيمنتها واستفرادها بموارد وامتيازات التكليف الذي تبدله بتشريف طبقي تسوق به تمييزها، ولك في ثبات قيادات المؤسسات المسرحية العامة شاهداً على ذلك، فرئيس مجلس المهن الموسيقية والمسرحية وبعض حملة الألقاب العلمية الغبية ظلوا على رأس معظم مؤسساتنا المسرحية، دون أن يتبدل الحال، طبعاً جدلياً هذا التشخيص لا يصمد إلا بتحليل دور الطليعة الأخرى التي تضطلع بإنتاج خطاب المقاومة لهذا الواقع، لذلك أعتقد أن هذه الطليعة المقاومة تحتاج إلى تبديل أدواتها، والنظر في خطابها، فعلى ما يبدو أنهم يعانون ذات أمراض المعارض السياسي الفاشل في الوصول إلى جماهيره، أو أن هذه الجماهير أفسدها قادتها بما يتطلب مزيدا من المقاومة.

• ما الحلول في رأيك لمأزق المسرح – إن جاز التوصيف – في هذه المرحلة؟
– الحلول أحدها تحليل خطاب المقاومة ونقده، حتى يتأهل ليسبق من يهيمن على موارد المسرح في إنتاج الفعل، أي مفارقة المقاومة لموقع رد الفعل لتنطلق من موقع الفعل، ومن ثم، ستفقد وقتها الفئة الغاصبة هيمنتها وتركيزها. طبعاً لن يستقيم الأمر ما لم تتسع بجانب ذلك فضاءات بديلة عن تلك التي يتحرك فيها المسرحيون، وأعني فضاءات غير فضاء السلطة الرسمية وخيال مؤسساتها، ثم انتظام المسرحيين في فرق وجماعات مسرحية صغيرة، تكون في ما بينها تشبيكاً يشكل منها اتحاداً لمواجهة تحدياتهم ومظالمهم المشتركة، أظن ذلك جزء من سبل الحلول.

المسرحيون في حاجة إلى الانتظام في فرق وجماعات مسرحية صغيرة

• ما هي قصة مسرحيتكم الأخيرة الممنوعة من العرض بأمر الرقابة؟
– مسرحيتنا لم تمنع من العرض، إنما حاول التحرش بها قيادة اتحاد عام المهن الدرامية ومجلس المهن الموسيقية والتمثيلية، وذلك بشكاية ادعى الأول فيها أن عرضنا (لعبة الموت) فاضح وخادش للحياء، وحاول الثاني استثمار هذه الشكاية لتصفية معاركه ضدنا، إلا أن الاثنين – الاتحاد والمجلس – لم يصمدا طويلاً أمام مواجهتنا وحملة التضامن التي نظمها مثقفون ونشطاء ومسرحيون شرفاء، فكانت النتيجة المباشرة إثبات أن طبيعة هذه المؤسسات طبيعية (داعشية)، وفكرها سلفي متحرش بالإبداع والمبدعين، والأهم ثبت أنهم جبناء رعديدون يهابون المواجهة، خصوصاً مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية، والدليل هو أن شكاية الاتحاد ضد عرضنا تزامنت مع افتراء المجلس على المغني شهاب الدناقلة وإيقافه لمجرد أن فقهاء المجلس جعلوا من حرجله الذي تغنى به خمرا (محاسن كبي حرجل)، فبينما ظلموا هذا المغني فضلوا الهروب من مواجهتنا والتحقيق معنا، علما بإن المغني لم يشتكه أحد ناهيك عن اتحاد (مهني) كما في حالتنا، الشاهد هنا أن المغني لم يواجههم، وظل يبرر ويدافع مفوتاً العلاج الناجع لأمراض المجلس، وأقصد هنا فضحه ومواجهته .

التعليقات مغلقة.