أمين “جراحة اليد” د.حاتم قمرالدين: 4 اختصاصين في هذا المجال مقابل 40 مليون نسمة

  • 16 أكتوبر 2020
  • لا توجد تعليقات

خاص - التحرير

حوار: د. حسين حسن حسين

همنا تدريب أكبر عدد من الأطباء الرغببين في هذا التخصص الدقيق

نحاول توطين العلاج في “جراحة اليد” بالداخل، وهناك مرضى من دول أفريقية يأتون للعلاج بالسودان

لا كسل بحثي للأطباء السودانيين، ولكن تنقصهم المعينات البحثية، مع عدم وجود نظام إحصائي فعال في السودان

أنا من سليل “المجاذيب” وقد يكون هذا سر ميولي الأدبية، والأدب متنفس للطبيب

استطاعت الجمعية السودانية لجراحة اليد بأعوامها الثلاثة أن تجد موطئ قدم لها في المشهد العالمي الخاص بهذا المجال الدقيق، إذ نُشرت مؤخراً ورقة علمية بمجلة جراحة اليد الأوروبية المعروفة والأشهر في العالم عن تطور جراحة اليد بالسودان.

انتهزنا هذا الفرصة لنلقي الضوء على هذه الجمعية الوليدة وطموحاتها، دعماً للبحث العلمي، واستنهاضاً لهمم العاملين فيه، وذلك من خلال هذا الحوار مع استشاري جراحة العظام وجراحة اليد والمرفق أستاذ جراحة العظام بجامعة أمدرمان الإسلامية والأمين العام لجمعية جراحة اليد السودانية الدكتور حاتم قمرالدين عبدالرحيم.

متى كانت نشأة الجمعية؟

أُنشئت الجمعية السودانية لجراحة اليد في فبراير من اعام 2017م، بعد اجتماع الجمعية العمومية؛ التي تكونت من جمعيتي جراحة العظام السودانية وجراحة التجميل.

ما شروط العضوية؟

عضوية الجمعية مفتوحة لجميع جراحي العظام والتجميل بالسودان، بوصف هذين التخصصين هما الرافد الأساسي لجراحة اليد، والجراحات المجهرية في العالم، كما هو معروف.

ماذا تقدم الجمعية للمهنة؟

رغم حداثة سنها إلا أن الجمعية منذ أن تكونت سعت إلى تقديم كثير من الخدمات في هذا المجال. كان الهم الأول وسيظل هو تدريب أكبر عدد من الأطباء، ممن لديهم الرغبة فى هذا التخصص الدقيق؛ لكي يتسنى تقديم خدمة أفضل للمريض، ولدفع عجلة التطور الطبي بالبلاد.

الجمعية لها دور فعال ورسالة سامية، وهي تقديم الخدمة الطبية المتخصصة لمرضى اليد بمختلف فئاتهم من الإصابات واعتلالات الأعصاب وأمراض المفاصل وترميم الأنسجة والجراحات المجهرية أو المايكروسكوبية ومجموعة كبيرة من أمراض اليد والطرف العلوي. ساعد التخصص وهو تخصص جديد بالبلاد بصورة ملحوظة في توطين العلاج بالداخل وهدفنا في الجمعية هو تخطي الحدود الجغرافية لتقديم خدمات إقليمية، وقد بدأت بالفعل بعلاج مرضى من دول أفريقية بالسودان، والحمدلله.

ماذا تقدم للأعضاء؟

تقدم الجمعية لمنسوبيها خدمات كثيرة، أبرزها فتح فرص التدريب في هذا المجال بالخارج. وقد بدأت بالفعل هذه الفرص وتم ابتعاث أعضاء للتدريب المكثف بالمملكة المتحدة وبعض المراكز بالدول العربية. سيستمر بإذن الله الابتعاث، وسينعكس ذلك إيجاباً على البلاد والخدمة الطبية.

ما أبرز إنجازاتها في الفترة الماضية؟

أبرز إنجازات الجمعية دولياً في الفترة الماضية هي وجودنا بصفة عضو مؤسس للاتحاد العربي لجراحات اليد والجراحات المجهرية، ولنا تمثيل دائم به. أيضاً تم ترشيحنا لعضوية اتحاد جراحات اليد بمنطقة القرن الأفريقي، ضمن منظومة لتقديم خدمات إقليمية بمفهوم الأخذ والعطاء.

محلياً، وخلال الأعوام المنصرمة قدمت الجمعية أكثر من ثمانية نشاطات تدريبية متقدمة جداً بمساهمة كريمة من الجمعية البريطانية لجراحة اليد، وتم تدريب مئات الأطباء من اختصاصيين ونواب اختصاصيين في هذه الفعاليات، التي وصفت بالممتازة من ناحية المضمون والفائدة العلمية.

أيضاً وبدعوة كريمة من الجمعية للجمعية البريطانية العلاج الطبيعي والوظيفي وإعادة التأهيل لليد، تم تقديم ورشتي عمل لمختصي العلاج الطبيعي بالسودان، وهذا أسهم كثيراً في مساعدة المرضى بأحدث الطرائق المتبعة عالمياً، إضافة إلى كثير من الفعاليات العلاجية للمرضى، والعمليات الجراحية التي أُجريت في السودان بالتعاون مع فرق عالمية في هذا المجال.

كيف التعاون بينكم وبين التخصصات ذات الصلة؟

هناك كثير من النشاطات المشتركة. أغلب نشاطات الجمعية التدريبية كانت تقام بالتزامن مع نشاطات الجمعيات الأم كجراحة العظام، وجراحة التجميل، وذلك لفتاً لانتباه الراغبين، وترسيخاً لمفهوم المشاركة الفاعلة، والعمل الجماعي في علاج المرضى. هنالك أيضاً مجموعة أخرى من أوجه التعاون.

كيف تقيمون العلاقات بين الجمعيات الطبية المهنية والجمعيات في الدول المتقدمة؟

علاقاتنا العالمية للجمعية هي امتداد للعلاقات الشخصية لمنسوبينا وهم أعضاء فاعلون. نذكر منهم الأخ الدكتور محمد يوسف عبدالرحمن استشاري جراحة التجميل واليد بالمملكة المتحدة، الذي له الفضل بعد الله سبحانه وتعالى مع جهود إخوة آخرين في التعاون العالمي للجمعية.

شاركنا أيضاً باسم الجمعية في أبريل 2018م في مؤتمر التعاون لجراحة اليد ببريطانيا مانشستر، وأسهم ذلك بصورة فاعلة في دفع عجلة التعاون الإيجابي.

والجدير بالذكر أنه تم في هذا الشهر نشر ورقة علمية بمجلة جراحة اليد الأوروبية المعروفة والأشهر في العالم عن تطور جراحة اليد بالسودان، وهو ما نراه إنجازاً سيفتح لنا المزيد من الأبواب بإذن الله. لا أنسى أيضاً مجهود الاتحاد العربي لجراحات اليد في دعمنا ومعاونتنا، فلهم جميعاً الشكر.

هل يوجد عدد كافٍ من اختصاصيي جراحة اليد؟

لك أن تتخيل أن بلداً بها نحو أربعين مليون نسمة يوجد بها نحو أربعة أو خمسة اختصاصيين فقط!

مما لا شك فيه أن الفجوة ضخمة، ومن هنا جاءت رسالة الجمعية سعباً إلى توفير الخدمة وتقليل نسبة المضاعفات للمرضى. أضف إلى ذلك عدم توافر أبسط المعينات العلاجية والجراحية والتأهيلية كما هو الحال في البلاد، وهو نتاج طبيعي لعدم الاهتمام بالصحة عموماً في البلاد منذ العهد السابق.

هل صحيح أن الطبيب السوداني كسول في مجال إجراء البحوث؟

لا أتفق تماماً مع مصطلح الكسل البحثي إن جاز لي التعبير. الطبيب السوداني مؤهل ولكن ينقصه كثير من المعينات البحثية، مع عدم وجود نظام إحصائي فعال في السودان. أثق تماماً بقدرته الفائقة على البحث والنشر، ودونكم المجلات العالمية التي تتزيّن يومياً بأسماء الأطباء السودانيين بالخارج، ممن تتوافر لهم هذه المعينات. بالرغم مما ذكرت فالاجتهاد والسعي موجودان، ولكن على استحياء.

من ناحية أخرى، يفتقد الطبيب السوداني كثيراً من معينات العمل، مع تدهور البيئة العملية، أضف إلى ذلك التقدير والوضع الأنسب الذي يجده بالخارج، وذلك لتوفير حياة كريمة لأسرته، وأحياناً للسودان، حاله كحال كثير من السودانيين في مختلف المجالات.

هل صحيح أن الطبيب السوداني قليل الطموح، وهمه الاغتراب فقط للعمل في الخارج وجني المال؟

جزء من طموح الطبيب السوداني توفير المال كمطلب أساسي للتخصصات الدقيقة بالخارج. نحن جميعاً في جراحة اليد مثالاً لا حصراً تخصصنا في بريطانيا وكوريا الجنوبية وماليزيا و تايوان والصين على نفقتنا الخاصة وبصعوبة بالغة. ويبقى السؤال: أين دور الدولة من ذلك؟!

ماذا عن حاتم قمرالدين الشاعر؟

حقيقة لا أصف نفسي بالشاعر أو الأديب، ولكن لدي ميول أدبية ورثتها عن أسرتي، خصوصاً جدي لوالدي ووالدي، فهُما من أصحاب الحس الأدبي المتوارث من الأجداد. نحن ننتمي إلى أسرة المجاذيب المعروفة بالأدب، وأشهرهم جدنا البروفيسور عبدالله الطيب، والشاعر محمد المهدي المجذوب عليهما، رحمة الله. أعتقد أيضاً أن المواقف التي تمرّ بنا نحن الممارسين للطب تخلق في دواخلنا ميولاً للأدبِ كمتنفس ولغة للتعبير.

خاتمة:

ختاماً اسمح لي عبركم وعبر منبركم الكريم بتوجيه رسالة إلى الجهات ذات الصلة، حكومية أو خاصة كانت، وتتمثل في دعوتها إلى الاهتمام بمثل هذه المجالات، التي تسهم كثيراً في تخفيف العبء عن كاهل المواطن والبلاد. تمنياتي لبلادنا بالرفعة والازدهار دوماً فهي تستحق أفضل من ذلك بكثير.

تم نشر الحوار بصحيفة أخبار اليوم بالاتفاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*